الشيخ الطوسي
42
التبيان في تفسير القرآن
ليست مقلوبة بل المفازة المهلكة ، يقولون : فوز الرجل إذا هلك ومات . ومن قرأ " تأمرونني " فلانه الأصل . ومن شدد أدغم احدى النونين في الأخرى . ومن خفف حذف احدى النونين ، كما قال الشاعر : تراه كالثغام يعل مسكا * بسوء الغانيا إذا قليني ( 1 ) أراد قلينني فحذف . لما اخبر الله تعالى عن حال الكفار وأن الله يحشرهم يوم القيامة مسودة وجوههم ، وأن مقامهم في جهنم ، اخبر انه ينجي الذين اتقوا معاصي الله خوفا من عقابه ، ويخلصهم . وقوله " بمفازتهم " بمنجاتهم من النار بطاعاتهم التي أطاعوا الله بها . واصل المفازة المنجاة ، وبه سميت الفلاة مفازة على وجه التفاؤل بالنجاة منها ، كما سموا اللديغ سليما . ومن وحد فلانه اسم جنس أو مصدر يقع على القليل والكثير . ومن جمع أراد تخلصهم من مواضع كثيرة فيها هلاك الكفار وأنواع عذابهم . وقوله " لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون " معناه إن هؤلاء المؤمنين الذين يخلصهم الله من عقاب الآخرة وأهوالها لا يمسهم عذاب أصلا ، ولا هم يغتمون على وجه . وقوله " لا يمسهم السوء " معناه نفيا عاما لسائر أنواع العذاب ، والعموم في قوله " ولا هم يحزنون " فيه تأكيد له ، وقيل : لئلا يظن ظان انه لما لم يمسهم العذاب جاز أن يمسهم بعض الغم ، ففي ذلك تفصيل واضح يزيل الشبهة . ثم اخبر تعالى انه خلق كل شئ ، ومعناه انه يقدر على كل شئ ، " وهو على كل شئ وكيل " أي له التصرف في ما يريد حافظ له ، وإن حملنا معنى الخلق على الاحداث ، فالمراد به " خالق كل شئ " من مقدوراته من الأجسام والاعراض . وقوله " له مقاليد السماوات والأرض " والمقاليد المفاتيح واحده
--> ( 1 ) قد مر في 6 - 341